الياس شوفاني
172
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
سكان المدن بنودا تنصّ على إخلاء بعض المواقع والمنازل لإقامة القادة وجنودهم ، أو لإقامة المساجد . وقد طبّق الفاتحون نصوص تلك المعاهدات ، فنزل القادة في المدن ومعهم الجنود الذين قاتلوا تحت إمرتهم ، وعائلاتهم وأتباعهم . وفي فلسطين ، نزلوا في بيسان وطبرية والقدس والرملة ( اللد ) والمدن الساحلية . ويذكر أن عمر بن الخطاب أسكن الجنود في القدس ، بعد أن عقد الصلح مع أهلها . وكان الخليفة قد قدم إلى الجابية ليقسم الأرض بين الفاتحين ، فأولى أمور فلسطين إلى قائدين ، لكل منهما الإمرة على نصفها . فجعل علقمة بن حكيم في الرملة ( اللد ) ، وعلقمة بن مجزّر في القدس ، ومع كل منهما جنوده . ومنذ البداية ، أقطع عمر ، ومن بعده عثمان ، المقاتلين أراضي في فلسطين . وتفيد المصادر أن الأراضي التي جلا عنها أصحابها أقطعت للمسلمين على اعتبار أنها ملك دولة الإسلام ، لأنها فتحت عنوة . وبينما دفع أصحاب الأراضي من غير المسلمين الذين بقوا عليها الخراج ، فإن الملّاك المسلمين الجدد دفعوا العشر فقط . ومن القبائل العربية التي يرد ذكرها في فلسطين بعد الفتح ، ومعظمها من كهلان وقضاعة ، ما يلي : 1 ) غسان : وهي من أهم القبائل التي نزلت فلسطين قبل الفتح ، ثم انتشرت وتوسعت فيها بعده . وكانت غسان قد ظهرت كقوة فاعلة في المنطقة خلال العصر البيزنطي ، وانتشرت في ذروة قوتها من حدود الحجاز حتى الفرات ، ومن فلسطين حتى البادية في الشرق . وكانت منازلها في معان والبلقاء واليرموك والجولان . وقد وقفت مع معاوية في معركة صفين ، وعلى رأسها زيد بن الحرث . 2 ) جذام : وكانت منازلها تمتد من شمال الحجاز إلى أيلة فالبلقاء وجنوب فلسطين وسيناء . ومنهم بنو الضبيب الذين اعتدوا على دحية بن خليفة الكلبي ، مبعوث الرسول ( ص ) إلى قيصر الروم . وبعد ظهور الإسلام ، قبل فروة بن عمرو الجذامي دعوة الرسول ( ص ) إلى الإسلام ، وكان عاملا للروم على قبيلته ، فقتلوه وصلبوه . وفي معركة مؤتة قاتلت جذام مع الروم ، وكذلك فعل بعضها في معركة اليرموك . وبعد الفتح ، انتشرت بطون جذام ما بين طبرية واللجون ، وما بين اليامون وعكا ، وكذلك ما بين القدس والرملة ، وما بين بيت جبرين وعبسان ( بالقرب من غزة ) . 3 ) لخم : وكانت قد تنصّرت في عهد البيزنطيين ثم اعتنقت الإسلام بعد